محمد بن جرير الطبري
135
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون بما : - 2155 - حدثنا عمرو بن علي قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عثمان بن سعد الكاتب قال ، حدثنا أنس بن مالك قال : صلى نبي الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر . فبينما هو قائمٌ يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس ، انصرف بوَجْهه إلى الكعبة ، فقال السفهاء : " ما وَلاهُم عن قبلتهم التي كانوا عَليها " . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 2155 - عمرو بن علي : هو الفلاس ، مضت ترجمته : 1989 . أبو عاصم : هو النيل ، واسمه " الضحاك بن مخلد " ، وهو فقيه ثقة حافظ ، من شيوخ أحمد وإسحاق وابن المديني وغيرهم من الأئمة . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 337 ، والصغير : 231 ، وابن سعد 7 / 2 / 49 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 463 ، والجمع بين رجال الصحيحين 228 - 229 . وكان نبيلا حقًا ، صفة ولقبًا . قال البخاري في الكبير : " سمعت أبا عاصم يقول : ما اغتبت أحدًا منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها " . ولد سنة 122 ، ومات سنة 212 وهو ابن 90 سنة و 4 أشهر ولدته أمه وعمرها 12 سنة . رحمهما الله . عثمان بن سعد التميمي الكاتب المعلم : ثقة ، وثقه أبو نعيم ، والحاكم وغيرهما ، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة ، ونقل بعضهم عن النسائي أنه قال : " ليس بثقة " ، ونقل الحافظ أنه رأى بخط ابن عبد الهادي : " الصواب في قول النسائي : أنه ليس بالقوي " . وهذا هو الصواب عن النسائي ، وهو الذي في كتاب الضعفاء له ، ص : 22 . وترجمه ابن أبي حاتم 3 / 1 / 153 ، وقال : " سمع أنس بن مالك " . وسماعه من أنس ثابت عندنا في حديث آخر في المسند : 13201 . فهذا الإسناد - عندنا - صحيح . والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور 1 : 143 ، ونسبه البزار وابن جرير . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 : 13 ، وقال : " رواه البزار ، وفيه عثمان بن سعد ، ضعفه يحيى القطان وابن معين وأبو زرعة ، ووثقه أبو نعيم الحافظ ، وقال أبو حاتم : شيخ " . وقال الهيثمي أيضًا : " حديث أنس في الصحيح ، إلا أنه جعل ذلك في صلاة الصبح ، وهنا : الظهر " . يشير بذلك إلى أن أصله في الصحيح ، وهو الحديث في صحيح مسلم 1 : 148 ، من رواية حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، بنحوه ، وفيه : " فمر رجل من بني سلمة ، وهم ركوع في صلاة الفجر ، فنادى : ألا إن القبلة قد حولت ! فمالوا كما هم نحو القبلة " . وكذلك رواه ابن سعد 1 / 2 / 4 ، من طريق حماد بن سلمة . ومن الواضح أن هذه قصة غير التي رواها الطبري هنا . فإن الذي هنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي انصرف بوجهه إلى الكعبة . فهذا أول تحويل القبلة . وأما رواية مسلم فتلك بشأن جماعة آخرين ، في مسجد قباء ، جاءهم مخبر فأخبرهم وهم في الصلاة بتحويل القبلة ، فاستداروا إليها . كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، من حديث عبد الله بن عمر . وهو في المسند : 4642 ، 4794 ، 5934 ، 5827 .